علي بن محمد بن المطهر العدوي ( الشمشاطي )

94

الأنوار ومحاسن الأشعار

ويدي لهم رهن بكل مضمّر * مرط الجراء وشطبة قيدود يخرجن من خلل الغبار عوابسا * لحق الأباطل كالرشا المجرود حتى يصبّح تغلب ابنة وائل * حربا يشبّ سعيرها بوقود « 191 » ثم إن ابن عنق الحية جمع لبني تغلب جمعا عظيما وسار إليهم وساروا فالتقوا بالكلاب فاقتتلوا قتالا شديدا ، فكان أول النهار لغسان ، ثم إن كليبا صمد لعمرو بن نائل ملك لخم فطعنه فقتله وكان على الميمنة فانهزم القوم ونادى ابن ذي [ الحيلان ] يا آل صدف فأجابه بنو نواس وحاموا على لوائهم وقاتلوا حتى أسرع القتل فيهم ، ونزلت غسان يمشون في الحديد فاقتتلوا أشد قتال يكون حتى جنّهم الليل وقتل منهم خلق كثير وولت غسان منهزمة وكفّ بنو تغلب عن اتباعهم ، فلما قدم ابن عنق الحية على قومه عذلوه فقال لا تلوموني فلكم دية القتيل وفك الأسير والله لقد [ حييتكم ] من عند قوم رأيت المنايا تلظّى في أطراف أسنّتهم . وقال عمرو بن معاوية التغلبي : أتانا ابن عنق الحية الملك قادرا * على أمره في تغلب ابنة وائل بجيش تضل البلق في حجراته * تخال دويّ الرعد صوت الصواهل فلما التقينا بالكلاب كأننا * أسود الشرى لاقين أسد الغياطل رميناهم بالفيلق الضخم وانتمت * فوارس منّا بالقنا والمناصل وقلنا ونحن القوم نمنع سربنا * على ذاك كنا في الخطوب الأوائل بني تغلب إن الفرار خزاية * وليس امرؤ هاب الحمام بآئل فحاموا على أحسابكم بسيوفكم * فللموت خير من سباء العقائل فشدّ كليب شدة ورماحهم * شوارع فينا بين صاد وناهل فأفرجت الخيلان عنه ورمحه * خضيب من اللخمي عمرو بن نائل ودارت رحانا واستدارت رماحهم * وكل نصير في الوغى بالمقاتل فما زال ذاك الدأب حتى تواكلت * فوارس من غسان غير تنابل

--> ( 191 ) في الأصل كان الفعل يصبح غير منقوط وقد يقرأ تصبّح أو يصبّح أو نصبح .